محمد بن سلام الجمحي
373
طبقات فحول الشعراء
قال : فأنكرت ذلك قريش عليه ، وأزعجه مروان عن المدينة ، وهو وإليها لمعاوية ، وأجّله ثلاثا فقال : يامرو ، إنّ مطيّتى محبوسة * ترجو الحباء ، وربّها لم ييأس " 1 " وأتيتني بصحيفة مختومة * أخشى علىّ بها حباء النّقرس " 2 " ألق الصّحيفة يا فرزدق لا تكن * نكداء مثل صحيفة المتلمّس وقال في ذلك : وأخرجني وأجّلنى ثلاثا * كما وعدت لمهلكها ثمود " 3 " وذكر ذلك جرير في مناقضته إياه ، فقال : وشبّهت نفسك أشقى ثمود ، * فقالوا ضللت ولم تهتد " 4 "
--> ( 1 ) ديوانه : 482 ، الأغانى 21 : 128 ، سيبويه 1 : 337 ، الخزانة 3 : 73 ، ويروى : " مروان إن . . " : وهي رواية الديوان . والحباء : العطية . ويروى " الغناء " ( بفتح الغين ) : وهو النفع . وخبر الأبيات ، أن مروان دفع إليه صحيفة يؤديها إلى بعض عماله ، وأوهمه أن فيها أمرا بالعطية ، وما كان فيها إلا مثل ما كان في صحيفة المتلمس المشهورة . ( 2 ) " النقرس " ، الهلاك والداهية المستأصلة المنكرة . و " النقرس " ، داء يصيب الرجل إصابة شديدة . ( 3 ) ديوانه : 185 ، والأغانى 4 : 168 ، 21 : 128 ، ولكنه ذكر في 19 : 52 ، أن عمر بن عبد العزيز ، وهو والى المدينة يومئذ ، أنذر الفرزدق أن يتعرض لأحد بمدح ولا هجاء ، فلما فعل ، أجله ثلاثا ، فإن وجده بعدها نكل به ، فخرج وهو يقول هذا البيت . وشعر جرير الآتي يدل على أن قصة البيت مع عمر ، إلا أن يكون الفرزدق قاله قديما ، ثم أعاد الاستشهاد به ، ولم يكن جرير سمعه قبل . وموعدة ثمود لما عقروا الناقة ، قوله تعالى : " فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ " ( هود : 65 ) . ( 4 ) ديوانه : 128 ( 842 ) ، والنقائض : 799 ، وانظر خبره أيضا في النقائض : 391 ، وقبله :